[الاثنين, نوفمبر 16, 2009
|
]
التيمم
تعريفه:
التيمم لغة: القصد، ومنه (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) [البقرة : 267].
اصطلاحاً: قصدُ الصعيد الطيب بنية مخصوصة لمسح الوجه واليدين.
مشروعيته:
دلَّ على مشروعية التيمم الكتابُ والسنة والإجماع، وهو من خصائص هذه الأمة لحديث جابر بن عبدالله المتفق عليه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» . [صحيح البخاري1/91، صحيح مسلم 2/63]
صفته:أصح ماورد في صفة التيمم حديثان:
الأول: حديث عمَّار المتفق عليه قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ» [صحيح البخاري1/96، صحيح مسلم 1/192].
الآخر: حديث أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: «أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ» [صحيح البخاري1/92].
- هل يزيد عن الضربة وعن حدود الكفين والوجه؟لايزيد، وإن زاد فالأمر فيه سعة لورود بعض ذلك عن الصحابة.
شروط التيمم:
(1) النية: أي ينوي التيمم ويقصده، لأن العبادة لاتصح بدون النية.
(2) أن يكون بصعيد طاهر غير نجس: يدلُّ عليه قوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [النساء : 43] والصعيد هو كل ما على وجه الأرض كالتراب والحصى والرمل، ولحديث «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» [تقدم تخريجه].
(3) تعذُّر استعمال الماء:
إما لعدمه أو لسبب آخر، للآية (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [النساء : 43] ولحديث أبي ذر قال: إِنِّى اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ فَقَالَ لِى: «اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا». فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِى أَهْلِى فَتُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ، فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ فِى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ فِى ظِلِّ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «أَبُو ذَرٍّ» فَقُلْتُ: نَعَمْ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟!»، قُلْتُ: إِنِّى كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِى فَتُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِمَاءٍ فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلآنَ فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِى، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» رواه أهل السنن وصححه أبو حاتم وابن حجر[سنن أبي داود1/130، تلخيص الحبير 1/408].
وكذا لو خاف الضررَ باستعماله لمرضٍ أو بردٍ شديد لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا). [المائدة : 6] ولحديث صاحب الشجة الذي رواه جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِى سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِى رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِى رُخْصَةً فِى التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ، فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِىِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ويَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ » أخرجه أبوداود وصححه عدد من أهل العلم [سنن أبي داود1/132، السلسة الصحيحة 6/489].
أما البرد الشديد فيدل عليه حديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِى الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟!». فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى مَنَعَنِى مِنَ الاِغْتِسَالِ وَقُلْتُ: إِنِّى سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. [سنن أبي داود1/132].
وكذا لو خاف على نفسه أو رفيقه أو بهيمته العطشَ، أو تعذَّر إلا بثمنٍ كثيرٍ جداً؛ فيُشرَع له التيمم.
- إن أمكنه استعمال الماء في بعض بدنه ، أو وجَدَ ماءً لايكفي لطهارته كلها استعمَلَهُ قدر طاقته، فيبدأ بمواضع الوضوء مرتبة، ويتيمم لما لا يمكنه غسله بالماء لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن : 16].
- إذا كان عليه حدثٌ أكبر وحدَثٌ أصغر ونجاسة في غير السبيلين، وليس عنده ماءٌ كافٍ! فماذا يفعل؟
الراجح أنه يبدأ بإزالة النجاسة لأنها لا يجزؤ عنها التيمم بخلاف رفع الحدث.
- هل يُشتَرط لصحة التيمم دخولُ الوقت؟
لايشترط على القول الصحيح.
مبطلات التيمم:
(1) مبطلات الوضوء، لأنه بديل عنه.
(2) القدرة على استعمال الماء، لحديث «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» [تقدم تخريجه]، ولأنه انتقل إلى التيمم بسبب تعذر استخدام الماء فإذا قدر على استخدامه وجب عليه الوضوء.
- هل يلزمه تأخير الصلاة طمعاً في حصوله على الماء؟
لايلزمه ذلك.
- لو وجد الماء أثناء الصلاة ما ذا يفعل؟
قيل إنه يُتِمّ صلاته ولا يقطعها، لأنه شَرَعَ في الصلاة كما أُمِر ولا دليل على وجوب قطعها، وقيل: إنه يجبُ عليه قطعها لأنه وجب عليه استخدام الماء في تلك الحال فبطل تيممه، وهذا القول أقرب، والله أعلم بالصواب.
- إذا وجَدَ الماء فهل يرتفعُ حدثه السابق أم يعود إليه الحدث؟
الصواب أنه يعود إليه الحدث، فإذا تيمم للجنابة أياماً، ثم وجد الماءَ؛ وجَب عليه الغُسل لحديث أبي ذر السابق.
وللحديث صلة..
...تابع القراءة
[الثلاثاء, نوفمبر 10, 2009
|
]
[السبت, أكتوبر 24, 2009
|
]
الغُسْلُ (موجباته، وواجباته، وسننه)

الغُسْل: تعميم البَدن بالماء بنية.
الجنابة: ما يوجب الطهارة الكبرى.
موجبات الغسل:
1) خروج المني – وهو الماء الدافق – بلذة في يقظة، لحديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: « إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ » [صحيح مسلم1/185].
- لو خرج بلا دفق وبلا لذة – كما لو خرج لمرض – لم يوجب الغسل.
2) الاحتلام، وهو خروج المني حال النوم، لحديث أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ». متفق عليه [صحيح البخاري8/29، صحيح مسلم1/172].
- إذا رأى رؤيا ولم يجد بللاً، فليس عليه شيء لنص الحديث.
- إذا وجَد بللاً ولم يذكُر احتلاماً، فليس عليه شيء حتى يتأكد أنَّ هذا البلل أو الأثر مني فيغتسل حينئذٍ.
3) التقاء الختانين، وإن لم يُنزِل ، وليس المقصود مجرد الملامسة بل تغييب الحشفة في الفرج لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ) أخرجه الترمذي وقال: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [سنن الترمذي1/170] وأخرج مسلم في صحيحه عن مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ وَمَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ». وَفِى حَدِيثِ مَطَرٍ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ». [صحيح مسلم1/186].
4) انتهاء الحيض والنفاس للآية (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) أي بانقطاع الدم أو رؤية القَصَّة البيضاء، ثم قال تعالى (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أي بعد الاغتسال [البقرة : 222].
5) وفاة المسلم، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ ، أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلاَ تَمَسُّوهُ طِيبًا ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) متفق عليه وهذا لفظ البخاري [صحيح البخاري3/22، صحيح مسلم 4/23].
6) الكافر إذا أسلم لحديث قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ (أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) أخرجه أهل السنن وحسنه الترمذي [سنن الترمذي1/744]، وهو الأحوط خروجاً من الخلاف.
واجبات الغُسل:
1) النية، لحديث عمر رضي الله عنه (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) متفق عليه [صحيح البخاري1/2، صحيح مسلم 6/48]
- لو نوى غُسلاً مسنوناً فهل يجزئه عن الواجب؟
الظاهر أنه لا يجزئه لأنه لم ينو رفع الحدث، وقيل يجزئه.
2) تعميم الماء بالغَسْل، بما في ذلك تروية أصول شَعره بالماء، وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة منها حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. [صحيح البخاري1/76] ويدخلُ في التعميم: المضمضة والاستنشاق لأنها واجبة في الوضوء ففي الغُسْل من باب أولى.
مسنونات الغُسْل:
1) التسمية، لأنها مسنونة في الوضوء ، فاستحبابها في الكبرى مِن باب أولى.
2) الدلك، لحديث أسماء عند مسلم أنها سَأَلَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ: «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا». فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا». فَقَالَتْ عَائِشَةُ - كَأَنَّهَا تُخْفِى ذَلِكَ - : تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ، وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ: «تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ - ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِى الدِّينِ. [صحيح مسلم1/179]
3) عدم الإسراف، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم (يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ) [صحيح البخاري1/62].
وللحديث صلة..
...تابع القراءة
[الثلاثاء, أكتوبر 06, 2009
|
]
[الاثنين, سبتمبر 28, 2009
|
]
المسح على الخفين
حكمه:
يجوز للمسلم إذا توضأ أن يمسح على الخفين بإجماع أهل السنة لتواتر أحاديث المسح على الخفين، إلا أن المسح على الخفين لايجزئ مع غسل الجنابة لحديث صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، قَالَ : (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لاَ نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ). أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة والنسائي والترمذي وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [سنن الترمذي1/156]
أيهما أفضل: غسل الرجل أم المسح على الخفين؟
الصحيح أن المسلم لايتكلف غير حاله.
صفة المسح:
أن يبلل يديه بالماء ثم يمسح أعلى الخفين بيديه لقول عَلِىٍّ - رضى الله عنه - : (لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ) [سنن أبي داود1/63]
شروط المسح على الخفين :
1) أن تلبسا بعد كمال الطهارة، لما روى عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) متفق عليه. [صحيح البخاري 1/117، صحيح مسلم 1/228]
رجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشرط هو الطهارة وليس كمالها، وعلى هذا القول فلو غسل الرجل اليمنى ثم لبس الخف ، ثم غسل اليسرى ولبس الخف صح ذلك.
2) إباحتهما: فلا يجوز المسح على المغصوب ونحوه.
3) طهارة عينهما.
ما معنى طهارة العين؟
معنى طهارة العين أي أن يكون الخف مصنوعاً من مواد طاهرة، فلو كان الخف من جلد السباع لم يصح المسح عليه، أما لو كان الخف طاهر العين جاز المسح عليه وإن كان نجساً – أي قد أصابته نجاسة – لكن يجب عليه غسل النجاسة أو نزع الخف عند الصلاة.
هل يشترط أن يكون الخف ساتراً لمحل الفرض؟
الصواب أنه لايشترط ذلك لأن عامة الصحابة كانوا فقراء وكانت أخفافهم مخرمة وكانوا يمسحون عليها دون نكير، وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية.
مدة المسح:
•المقيم : يوم وليلة.
•المسافر: ثلاثة أيام بلياليها، وقد يسمح له بأكثر من ذلك عند الحاجة القصوى.
لحديث عوف بن مالك الأشجعي: (أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام للمسافر ولياليهن وللمقيم يوم وليلة ) رواه الإمام أحمد وإسناده حسن [مسند أحمد بن حنبل6/27]
وقال الإمام أحمد: هذا من أجود حديثٍ في المسح على الخُفَّين، لأنه في غزوة تبوك، آخر غزاة غزاها. [تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي1/330].
ومَن مسح في السفر ثم أقام: فإنه يمسح مسح مقيم لأن العبرة بالحال التي هو عليها.
ومَن مسح في الحضَر ثم سافر: لم يزد على مسح المقيم، لأنه اليقين.
متى تبدأ مدة المسح؟
تبدأ مدة المسح على القول الراجح بعد أول مسح بعد الحدث.
هل يبطل الوضوء بانتهاء مدة المسح؟
لايبطل الوضوء بانتهاء مدة المسح.
هل ينتقض الوضوء بنزع الخف؟
الصحيح أن الوضوء لاينتقض بنزع الخف ، ولكن يبطل المسح عليه لو أعاد لبسه.
الخف الفوقاني والتحتاني:
- إذا لبس خفاً على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني لأنه الساتر.
وإذا قلنا إن الحكم للفوقاني فهذا يقتضي أنه إذا نزعه وجَب عليه أن لايمسح على التحتاني بل يخلعه أيضاً إذا أراد الوضوء ويغسل قدميه لأن محل المسح قد زال.. هذا هو الأحوط.
- إذا لبس الفوقاني بعد الحدث فالحكم للتحتاني لأن الفوقاني لبس على غير طهارة، وعلى هذا فيكون المعتبر في حساب مدة المسح هو الخف التحتاني.
وهل يجوز له المسح على الفوقاني مع أن الحكم للتحتاني؟ الأيسر بالناس جواز ذلك لأن الخفين بمثابة الخف الواحد الذي له ظاهر وباطن، والأحوط بالإنسان إن كان في سعة أن يخلع الفوقاني عند المسح إن كان لبسه بعد الحدث.
المسح على الجبيرة:

يجوز المسح على الجبيرة (وهي مايُلَفُّ به الجرح)بشرط أن يضعها للحاجة وأن لاتتعدى الجبيرة موضع الحاجة.
ولايكاد يصح في المسح على الجبيرة حديث ولكن قال العلماء: إذا جاز المسح على العصائب والتساخين فالمسح على الجبيرة جائز من باب أولى.
عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً ، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ). [سنن أبي داود1/36]
الفرق بين الجبيرة والخف:
1) أن الجبيرة تمسح كلها ، بينما يمسح أعلا الخف.
2) مسح الجبيرة لايوقَّت بوقت، بينما يحدد المسح بوقت.
3) يجوز المسح على الجبيرة في الطهارة الكبرى، ولايجزئ ذلك في المسح على الخفين.
4) لايشترط تقدم الطهارة للجبيرة، ويشترط ذلك للخف.
5) لايصح المسح للجبيرة إلا إذا وضعها لحاجة.
6) المسح على الجبيرة واجب والمسح على الخفين جائز.
المسح على العمامة ونحوها:

يجوز المسح على العمامة لحديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ « أَمَعَكَ مَاءٌ ». فَأَتَيْتُهُ بِمَطْهَرَةٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ [صحيح مسلم 1/158]
والمسح على العمامة إذا كان في نزعها مشقة رخصةٌ للتيسير على المسلمين لحديث ثوبان قَالَ : (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً ، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ). [سنن أبي داود1/36]
والعصائب: نوع من العمائم
والتساخين: لفائف يلفونها على القدم للتدفئة.
يقاس عليه جواز مسح المرأة على الخمار وقد روى الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ (أَنَّهَا كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ). [مصنف ابن أبي شيبة1/22].
ويقاس عليه أيضاً المسح على القلانس كما جاء ذلك عن عدد من الصحابة.
والقلانس جمع قلنسوة: نوع لباس يوضع على الرأس وتلف حوله العمامة.
ويشترط للمسح على العمامة والتساخين والخمار ونحوها ما يشترط لمسح الخفين.
وللحديث صلة..
...تابع القراءة
[الخميس, سبتمبر 03, 2009
|
]
[الاثنين, أغسطس 31, 2009
|
]
فروض وشروط الوضوء:
حكم التسمية عند الوضوء:
سنة مؤكَّدة وقيل بوجوبها لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً (لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وقال الترمذي: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد [سنن الترمذي1/46]. وحسّنه الألباني [مختصر إرواء الغليل1/17]، والأحوط ذكرها.
فروض الوضوء:
فروض الوضوء ستة مذكورة في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة : 6] وهي:
1) غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق.
2) غسل اليدين إلى المرفقين.
3) مسح الرأس كله ومنه الأذنان لحديث (الأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ) أخرجه أهل السنن وصححه الألباني [السلسلة الصحيحة 1/47].
4) غسل الرجلين مع الكعبين.
5) الترتيب بين هذه الفروض، للآية ولأن كل من ذكر صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الترتيب[1].
6) الموالاة لحديث خالد بن معدان عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ) رواه أبوداود وصححه الألباني [سنن أبي داود1/216، إرواء الغليل 1/127]. ولو لم تكن الموالاة واجبة لأمره فقط بغسل اللمعة.
شروط صحة الوضوء:
1) انقطاع ما يوجبه قبل ابتدائه ليصح.
2) النية لحديث عمر رضي الله عنه مرفوعاً (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) متفق عليه [صحيح البخاري1/3 صحيح مسلم10/14].
- إذا شك في النية بعد انتهائه من العبادة (وضوء، صلاة،..) فلا يلتفت إلى ذلك.
- إذا شك في النية أثناء الوضوء استأنف (أي بدأ من جديد).
- إذا كثر عليه الشك فصار كالوسواس فلا يلتفت له.
3، 4، 5) الإسلام والعقل والتمييز وهذه الشروط شروط في كل عبادة، ويستثنى الحج فلا يشترط له التمييز.
6) الماء الطهور المباح، فلا يصح الوضوء بماء نجس أو مغصوب.
7) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، ويستثنى اليسير عادةً كالوسخ تحت الظفر والعجين اليسير جداً لأنه يشق التحرز من ذلك، والقاعدة أن المشقة تجلب التيسير.
8) الاستنجاء قبله، أي عند قضاء الحاجة يشترط عليه الاستنجاء قبل أن يشرع بالوضوء.
وللحديث صلة..
=====
[1] الواجب هو الترتيب بين الفروض الستة، ويجوز عدم الترتيب في الفرض الواحد كأن يغسل رجله اليسرى قبل اليمنى.
...تابع القراءة
[الجمعة, أغسطس 28, 2009
|
]
الاستنجاء وآداب التخلي:
الاستنجاء والاستجمار:
الاستنجاء هو: إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح مُنَقٍّ.
الاستجمار هو: الاستنجاء بحجارة ونحوها.
يجب الاستنجاء لكل خارج من السبيلين (البول والغائط والمذي) إلا الطاهر (الريح والمني).
ويجزئ أحدهما عن الآخر، والماء أفضل لأنه أبلغ في التنظيف، ويُطهِّر المحَلّ ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللهُ عَنهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ ((فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا)) قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ) رواه أهل السنن وصححه الألباني [إرواء الغليل 1/84].
وقد ورد النهي عن استخدام اليد اليمنى في الاستنجاء – نهي تنـزيه – لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ وَإِذَا أَتَى الْخَلاءَ فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ) متفق عليه [صحيح البخاري1/265 صحيح مسلم2/84]، ومس الدُّبر من باب أولى.
وورد النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث والاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار في حديث سلمان رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ! فَقَالَ: (أَجَلْ، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) [صحيح مسلم2/76].
ويستحب قطع الاستنجاء وتراً لحديث أبي هريرة رضي الله عنه يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا) متفق عليه [صحيح مسلم2/30 صحيح البخاري1/281].
مكان قضاء الحاجة:
يحرُمُ قضاء الحاجة في مكانٍ ينتفعُ به الناس لحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أخرجه ابن ماجه وحسّنه الألباني [إرواء الغليل 1/100] وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ) قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: (الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) [صحيح مسلم 2/91].
والمراد بالظل هو ما يقصده الناس للاستظلال والجلوس عنده، وإلا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستتر عند قضاء الحاجة بحائش (حائط) نخل، والنخيل له ظل، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: (أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ) [صحيح مسلم 2/246].
البول في الماء الراكد:
ورد النهي عن البول في الماء الراكد في حديث جابر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ (نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ) [صحيح مسلم 2/125] والتغوط أشد.
النهي عن استقبال القبلة واستدبارها:
وردت أحاديث تدلُّ على النهي منها: حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) قَالَ أَبُو أَيُّوب: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. متفق عليه [صحيح البخاري2/153، صحيح مسلم2/79]
فاختار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم تحريم الاستقبال والاستدبار.
أما المشهور من المذهب فهو: تحريم ذلك في الخلاء وجوازه في البنيان، لحديث ابن عمر (لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ) متفق عليه [صحيح البخاري1/252،صحيح مسلم2/81]، ولحديث جابر بن عبدالله قال (نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا). رواه أبوداود وابن ماجة والترمذي وقال حسن غريب وحسَّنه الألباني [صحيح وضعيف سنن أبي داود1/91].
والأرجح أنَّه مكروه في البنيان وفي الصحراء، ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم يصرف النهي من التحريم إلى الكراهة.
آداب دخول الخلاء:
إذا أراد المسلم قضاء الحاجة يُستَحبُّ له أن
1) يستَتِر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
2) ويُقدِّم رجله اليسرى عند الدخول للخلاء.
3) ويقول: (بسم الله) لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني [إرواء الغليل 1/87].
4) ويقول: (أعوذ بالله من الخبث والخبائث) لحديث أنس قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) متفق عليه [صحيح البخاري1/246، صحيح مسلم2/304] والخبث: الشر والخبائث النفوس الشريرة.
5) وإذا خرج يقدِّم رجله اليمنى ، ودليل ذلك: قياس العكس على دخول المسجد كما في المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/297) عن أنس بن مالك أنه كان يقول: «من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى ، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى» قال في المستدرك: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي [إرواء الغليل1/132].
6) ويقول: (غفرانك) لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلاءِ قَالَ: (غُفْرَانَكَ). رواه أهل السنن وصححه الألباني [إرواء الغليل1/91].
ويكره له أن :
1) يدخل ومعه شيء فيه ذكر الله صيانة لاسم الله عن الإهانة ، وقد حرَّم العلماء الدخول بالمصحف للخلاء تعظيماً له.
2) وأن يتكلم عند قضاء الحاجة لقول ابن عمر (أَنَّ رَجُلاً مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) [صحيح مسلم2/292].
البول قائماً:
الأفضل أن يبول قاعداً لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ قَائِمًا فَلا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُولُ إِلا جَالِسًا). رواه النسائي وابن ماجة وصححه الألباني [صحيح وضعيف سنن النسائي1/173]
ويجوز البول قائماً إذا أمِنَ التلوث والنظر لحديث حذيفة رضي الله عنه قال: (أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ) متفق عليه [صحيح البخاري1/375 صحيح مسلم2/98].
وللحديث صلة..
...تابع القراءة
[الأحد, أغسطس 23, 2009
|
]
جِلْدُ المَيْتة:
- الأصل في جلد الميتة التحريم لقوله تعالى ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)) [المائدة : 3] والجِلد جزءٌ من الميتة.
هل يطهر جلد الميتة بالدِّباغ؟

الخلاف في هذه المسألة قوي جداً، والمشهور من المذهب - وهو قول الإمام مالك - أن الدِّباغ لايُطَهِّر جِلد الميتة.
وقد ورَد في الدباغ أحاديث من أحسنها:
1) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (هَلا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ) فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ! فَقَالَ: (إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا). [صحيح مسلم 2/278] هذا لفظ مسلم ، ولم يقل البخاري في شيء من طرقه : " فدبغتموه " [التلخيص الحبير1/78].
2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) [صحيح مسلم2/283] ورواه أهل السُّنَن بلفظ (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) قال النضر بن شميل: إنما يقال الإهاب لجلد ما يؤكل لحمه. [سنن الترمذي6/338]
3) عَنْ عَائِشَةَ رضِي اللهُ عَنهَا مَرْفُوعًا (طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ) أخرجه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن [نصب الراية 1/230].
هذه الأحاديث بمجموعها تدلُّ على أن الدِّباغَ يُطَهِّر، لكن هل هذا خاصٌّ بمأكول اللحم أو في كل حيوانٍ طاهرٍ في الحياة؟
روايتان عن الإمام أحمد، والمشهور عن ابن تيمية وابن القيم أنَّهُ لايَطهرُ إلا مأكول اللحم، أي أنَّ الدباغ يحلُّ محلَّ الذكاة.
ويستدلِّون بحديث (دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وابن حبان بإسناد صحيح [التلخيص الحبير 1/85، صحيح وضعيف سنن النسائي 9/315] وحديث (نَهَى عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا) رواه أهل السُّنَن وغيرهم عن المقداد وصححه الألباني [السلسلة الصحيحة 3/85].
وثمة قول رابع أن الدباغ يطهِّر كُلّ جِلدٍ ويُنهى عن جلود السباع.
فصارت الأقوال التي ذكرناها هنا أربعة:
1) أن الدباغ لايُطهّر جلد الميتة.
2) أن الدباغ يُطهِّر جلد الميتة.
3) أن الدباغ يُطهِّر جلد الميتة التي يؤكَلُ لحمها.
4) أن الدباغ يطهِّر كُلّ جِلدٍ وينهى عن جلود السباع.
وهنا يجدُرُ التنبيه إلى استخدام ما يُسمَّى بالجاعد في السيارات ونحوها والفرو في الملابس النسائية والفُرُش، فإذا كان جِلداً طبيعيا لسَبعٍ فلا يجوز استخدامه أو الجلوس عليه لورود النهي عن ذلك.

عظم الميتة وقَرْنُها وحافرها:
هذه المسألة تابعةٌ لِما قَبْلَها، فإذا كان جِلدُ الميتة يَطهر بالدباغ فعظمُها وقرنها وحافرها من باب أولى، وهو قول الحنفية ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، خلافاً للجمهور.
شعر الميتة ووبرها وصوفها:
أجمعوا على أن الشَّعرَ إذا جُزَّ مِن حيوانٍ طاهر وهو حي فإنه طاهر.
أما بعد الموت: فالصحيح أنه لاينجس لأن الشَّعر ليس جزءاً مِن الميْتة فلماذا يكونُ حراماً، وفي حديث ابن عباس المتفق عليه (إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا)، وليس ثَمَّة دليل على تحريم شعر الميتة، وهذا القول رواية في مذهب الإمام أحمد.
وللحديث صلة..
...تابع القراءة
[الجمعة, أغسطس 21, 2009
|
]
أحكام الآنية:
يجوز استخدام الآنية الطاهرة ولو ثمينة (من غير الذهب والفضة) على القول الصحيح – حُكِي الإجماع على ذلك – ويحرم الإسراف.

آنية الذهب والفضة:
الأكل والشرب بآنية الذهب والفضة:
حكمه: محرم.
دليل ذلك:
1) عن حذيفة رضي الله عنه قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقُولُ: (لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ) متفق عليه.
2) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) [صحيح البخاري17/362].
استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب:
حكمه:
أجمع العلماء على تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الشرب أو غيره، نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم.
اتخاذ آنية الذهب والفضة للزينة ونحوها:
حكمه:
المشهور عن المالكية والشافعية والحنابلة تحريمه.
دليلهم:
قالوا: ما حرُمَ استعماله حرُمَ اتخاذه، والاتخاذ ذريعة للاستعمال، وسدُّ الذريعة واجب، كما أن عِلَّة الاستعمال (السرف والخيلاء) موجودة في الاتخاذ، وقوله (فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) يدل على تحريم الاتخاذ.
تنبيه: الكلام هنا عن الآنية، أما اللباس فبابُه أوسع.
الطهارة بآنية الذهب والفضة والآنية المغصوبة:

حكمه:
الجمهور على صحة الوضوء مع الإثم على الاستعمال.
سؤال للتفكير: 
ماحكم الوضوء بالماء المغصوب؟ وما حكم الوضوء بالإناء المغصوب؟ وما الفرق بين المسألتين؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "التحريم إذا كان في ركن العبادة وشرطها أثر فيها كما إذا كان في الصلاة في اللباس أو البقعة، وأما إذا كان في أجنبيٍّ عنها لم يؤثر، والإناء في الطهارة أجنبيٌّ عنها فلهذا لم يؤثر فيها" [مجموع فتاوى ابن تيمية4/393].
التضبيب بالفضة:
حكمه:
أجاز الجمهور التضبيب اليسير بالفضة عند الحاجة، على خلافٍ بينهم في الشروط.
دليلهم:
ما رواه عاصم عن ابن سيرين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ) قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. [صحيح البخاري10/350].
استعمال آنية الكفار:

حكمه:
أ- إذا عَلِمَ مِن حالهم أنهم لايستعملونها في النجاسات فيجوز للمسلم استعمالها من غير كراهة، ولا يَنجُسُ شيءٌ بالشكّ مالم يتيقَّن نجاسته.
الأدلة:
1) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من طعامهم في آنيتهم، كما عند البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا) [صحيح البخاري9/81].
2) عَنْ جَابِرٍ قَالَ (كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا فَلا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ) أخرجه أبوداود وأحمد وصححه الألباني [سنن أبي داود10/315 ، إرواء الغليل 1/76].
3) ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين الطويل وقد جاء فيه (..فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا فَقَالا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفًا، قَالا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا! قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟! قَالا: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، قَالا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَالَ: اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ، وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا..) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري (2/71).
ب- وإذا عَلِمَ مِن حالهم أنهم يستعملونها في النجاسات فيُكرَهُ استعمالها استقذاراً، فإن استعملها استُحِبَّ له غسلها قبل الاستعمال.
دليل ذلك:
حديث أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) أخرجه أبو داود وصححه الألباني وأصله في الصحيح[سنن أبي داود 10/316 والإرواء 1/75].
وللحديث صلة..
...تابع القراءة