الاثنين، 28 نوفمبر، 2016

الإدارة بالمشيخة

الكاتب : إبراهيم الخميس بتاريخ الاثنين، 28 نوفمبر، 2016  | 2 تعليقات


أن يتحكم شخص واحد بمصير الجميع في المؤسسة ويمتلك كافة الصلاحيات تلك هي الإدارة الفردية التي يقابلها العمل المؤسسي..
"الإدارة الأبوية"، "القيادة الدكتاتورية"، "النمط التسلطي".. سمِّها ما شئت.. لكن إن كنا نتحدث عن جهاتنا الخيرية فاسمها بالتأكيد "الإدارة بالمشيخة"

"الإدارة بالمشيخة" لم تكن وليدة العمل الخيري في الحقبة الماضية وليس لها ارتباط بالمشايخ الكرام ، بل كانت ثقافة المجتمع حينذاك..

في تلك الأيام..
لا صوت يعلو على صوت شيخ القبيلة وكبير العائلة
الأب لايناقَش إذا أمر..
والزوج لايراجَع إذا قرر..
حتى في القرى والهجر بل والمدن: القرار حق للرئيس فقط.
بل حتى الفتوى مصدرها الشيخ أو الشيخان!!
رحم الله الجميع..

في هذه الأيام..
تنادى المجتمع للحوار، وسماع الطرف الآخر..
واتجهت الأسر - على اختلاف مستوياتها - للنمط الديمقراطي..
وتعقدت الحياة، وتداخلت الارتباطات، فاحتاج الناس إلى تكوين اللجان والمجالس لإدارة شؤونهم..

في ذلك الحين:
قامت الجهات الخيرية على أكتاف المشايخ والدعاة.. وكان التجار آنذاك يتبرعون لهذه الجهات لثقتهم بالشيخ والداعية فلان.. لذا من المتوقع أن يكون الشيخ مشرفا على مآل التبرع المرتبط بشخصه، وكان من السهل عليه أن يتابع أعمال جهته ويدير منسوبيها.. خاصة إذا علمنا أن الشيخ القائد كان ينفق جل أوقاته في إدارة تلك الجهة ومتابعة مشاريعها.

ماذا تغيّر؟
الأعمال الآن تشعبت، والجهات الخيرية تضخمت، والمتطوعون تراجع مستوى أدائهم..
هذا من جهة..
ومن جهة أخرى.. رجال الأعمال زاد وعيهم وارتفع سقف تطلعاتهم، فأنشأوا جهات مانحة ومجالس إشرافية.. وغدت تزكية الجهات الخيرية من خلال التقارير الدقيقة والأرقام والصور أقوى عندهم من أي شي آخر..

إذن أين الخطأ؟!
لم يخطئ مشايخنا الكرام – رحم الله ميتهم وحفظ حيهم – في قيادتهم لمؤسساتنا الخيرية بل على العكس نحن بجهودهم ننعم – بعد فضل الله – بجهات خيرية كثيرة وكبيرة ورائدة..
واتباعهم لأسلوب "الإدارة بالمشيخة" أمر حتّمه واقع الحال في تلك الأيام، وربما لم يكن من الحكمة اتباع غيره من الأساليب والمناهج.
الخطأ يكمن في استمرارنا نحن بهذا الأسلوب مع أن الوقت تغير والناس اختلفوا.

لذا..
يجب أن تقوم مؤسساتنا الخيرية على ثلاث مستويات إدارية فاعلة، ويكون لكل مستوى دور يقوم به:

(1) المستوى الرقابي:
يجب أن تضم الجهة الخيرية هيئة رقابية عليا: "جمعية عمومية، مجلس نظارة، جمعية شركاء.." يكون لها دور فاعل في الرقابة والمحاسبة. ومن الممكن أن تنشئ هذه الهيئة لجان رقابية تفتيشية لا تراقب دوران المال فحسب بل تدقق مؤشرات الجودة والتزام مجالس الإدارة بالخطط الاستراتيجية.
ومع وجود "الجمعيات العمومية" اسماً في جمعياتنا الخيرية إلا أن وجودها كعدمه في كثير من الجهات.. يجب علينا كقيادات للعمل الخيري أن ننبه منسوبي الجمعيات العمومية إلى دورهم الرقابي كأعضاء.. لهم حق التصويت على القرارات السيادية وحق الرقابة والتفتيش وحق المساءلة لمجالس الإدارة وقبل ذلك حق اختيار الأنسب لإدارة الجهات.
من الأمور التي أتمنى أن يراعيها من يصوغ الوثائق الوقفية أن يجعل مجالس النظارة مجالس رقابية لا إشرافية ولا تنفيذية وأن يمنحها صلاحية تعيين مجلس إدارة للوقف ورئيس تنفيذي له.. مع إمكانية تعيين شخص واحد في المستويات الثلاثة خاصة في بدايات تأسيس الوقف.
جمعية الشركاء هي مجلس رقابي وفقا لنظام الشركات.. وأدرجتها هنا لأني أرى أن العمل الخيري له أوجه كثيرة أحدها تحقيق الرسالة من خلال شركة ربحية كما هو الحال في شركة شمس الإدارة.

(2) المستوى الإشرافي:
مجلس إدارة الجهة يُعنى بخطتها الاستراتيجية ومؤشرات الأداء KPI .. يعتمد خطتها التشغيلية، يراقب أداء الإدارة التنفيذية من خلال تقارير دورية.. يهتم بتحسين الخدمات وتحقيق الأهداف الرسالية للجهة، ويقدم توصياته على ضوء ذلك.
مجالس الإدارة إذن غير معنية بأي أمور تنفيذية.. لذا لا يتوقع أن يدور نقاش في مجالس الإدارة عن اشتراء قطعة أرض أو تأجير وقف استثماري!  كما لا يتوقع أن يتدخل المجلس في منح الخدمة لفلان أو حجبها عن الجهة الفلانية ما دام المجلس أشرف على إعداد ضوابط تقنن تقديم الخدمات.

(3) المستوى التنفيذي:
في الشركات والمؤسسات الوقفية يمثل هذا المستوى "الرئيس التنفيذي" وفي الجمعيات الخيرية "مدير الجهة" وفي كل الأحوال: سيناط التنفيذ برجل واحد يقود فريق عمل تنفيذي..
إدارة الجهة التنفيذية تعد الخطط التشغيلية والموازنات وتعمل على ضوءها بعد اعتمادها، وليست بحاجة لاستئذان مجلس الإدارة في تسيير أمور الجهة فلديها كافة الصلاحيات التي تساعدها في التنفيذ، ومجلس الإدارة لايتدخل في دقائق وتفاصيل عملها ولايتخذ القرارات نيابة عنها.   

حتى نتأكد من نجاح نمط الإدارة في جهاتنا الخيرية:
إن كنت عضوا في جمعية عمومية فمارس حقك!
وإن كنت رئيسا لمجلس الإدارة فتنبه لدورك!
وإن كنت مديرا لجهة خيرية.. فاسأل نفسك عن نمط إدارتك!


أبوشهد

الرئيس التنفيذي لشركة شمس الإدارة

هناك تعليقان (2):

  1. مقال رائع ..
    سلمت أناملك أبا شهد ..

    أخوك
    آنسر اقنور

    ردحذف
  2. نفع الله بك وكتب أجرك

    ردحذف

    أدخل بريدك الإلكتروني،ثم فعل اشتراكك

    أدخل بريدك الإلكتروني

أرشيف المدونة الإلكترونية

سجل الزوار

سجل الزوار

المدون

صورتي

أبوشهد..
إبراهيم بن عبدالعزيز الخميس

الرئيس التنفيذي لشركة شمس الإدارة

back to top